أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

يوتيوب تجلب مساعدها الذكي Gemini إلى التلفزيونات: كيف ستتغير مشاهدتك؟

يوتيوب تختبر أداة الذكاء الاصطناعي الحواري على التلفزيونات الذكية 2026


في خطوة تعيد تعريف كيفية تفاعلنا مع المحتوى المرئي داخل غرف المعيشة، كشفت منصة يوتيوب (YouTube) عن أحدث تجاربها التقنية التي تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي مباشرة في الشاشات الذكية الكبيرة. لم يعد التلفزيون مجرد شاشة لعرض الفيديو بشكل سلبي؛ بل أصبح، بفضل هذه الخطوة، مساعداً ذكياً قادراً على الإجابة على استفساراتك وتحليل المحتوى أثناء مشاهدتك له.

وفقاً لتقرير حصري نشرته منصة "تك كرانش" (TechCrunch) التقنية العالمية، بدأت شركة جوجل (المالكة ليوتيوب) في اختبار أداة الذكاء الاصطناعي الحواري (Conversational AI Tool) على أجهزة التلفزيون الذكية، وأجهزة الألعاب، وأجهزة البث المتصلة بالشاشات. يمثل هذا التحديث امتداداً استراتيجياً ضخماً للأداة التي كانت مقتصرة سابقاً على الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، مما ينقل المعركة التقنية إلى الساحة الأكثر أهمية اليوم: "غرفة المعيشة".

1. ما هي أداة يوتيوب الحوارية الجديدة للشاشات الذكية؟

لفهم حجم هذا التطور، يجب أن ننظر إلى الآلية التي تعمل بها هذه الميزة الجديدة. تعتمد الأداة بشكل أساسي على زر جديد يُسمى "اسأل" (Ask)، والذي سيظهر على شاشة التشغيل أثناء عرض الفيديو على التلفزيون. هذه الأداة مدعومة بنموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم "جيميني" (Gemini) من جوجل، والذي يعمل في الخلفية لمعالجة الطلبات وفهم السياق المعروض على الشاشة.

بدلاً من المعاناة مع لوحات المفاتيح الافتراضية المزعجة على الشاشات، صُممت الأداة لتكون سلسة للغاية؛ حيث يمكن للمستخدم تفعيلها ببساطة عبر النقر على أيقونة الميكروفون الموجودة في جهاز التحكم عن بعد (الريموت كنترول) الخاص بالتلفزيون. بمجرد التفعيل، يمكنك توجيه أسئلة صوتية مباشرة، وسيقوم الذكاء الاصطناعي بتقديم الإجابات الفورية دون الحاجة إلى إيقاف الفيديو مؤقتاً أو الخروج من التطبيق.

2. سيناريوهات الاستخدام: كيف ستغير هذه الأداة تجربة المشاهدة؟

لتوضيح الفائدة العملية لهذه التكنولوجيا، دعونا نستعرض بعض السيناريوهات الحقيقية التي تتيحها ميزة الذكاء الاصطناعي الحواري للمشاهدين:

  • قنوات الطبخ والوصفات: إذا كنت تشاهد مقطع فيديو لتعليم الطبخ على شاشتك الكبيرة، وأردت معرفة المكونات بدقة، يمكنك ببساطة أن تسأل عبر الريموت كنترول: "ما هي مقادير هذه الوصفة؟" ليقوم الذكاء الاصطناعي باستخراج قائمة المكونات وعرضها على الشاشة فوراً.
  • المراجعات التقنية: عند مشاهدة مراجعة لهاتف ذكي جديد، يمكنك سؤال المساعد: "ما هي نتائج اختبار Geekbench المذكورة في هذا الفيديو؟"، وسيوفر لك الرقم الدقيق دون الحاجة لإعادة اللقطة.
  • التلخيص السريع: هل تشاهد بودكاست أو فيلماً وثائقياً طويلاً؟ يمكنك طلب "ملخص لأهم النقاط التي تم ذكرها حتى الآن" لتوفير الوقت.
  • التوصيات الذكية: بناءً على استفساراتك، يمكن للنظام أن يقترح عليك مقاطع فيديو ذات صلة وثيقة بما تبحث عنه.

3. الحوسبة المحيطية: لماذا التلفزيونات الذكية تحديداً؟

قد يتساءل البعض: لماذا تحتاج جوجل إلى وضع روبوت محادثة (Chatbot) داخل جهاز التلفزيون؟ الإجابة تكمن في مفهوم تقني متصاعد يُعرف بـ "الحوسبة المحيطية" (Ambient Computing). هذا المفهوم يعني أن التكنولوجيا يجب أن تتواجد أينما كان المستخدم يستهلك المحتوى، بدلاً من إجباره على العودة دائماً إلى هاتفه أو حاسوبه.

تاريخياً، كانت التلفزيونات الذكية تعاني من قصور شديد في التفاعل (مثل صعوبة قراءة التعليقات، أو مشاركة الروابط، أو قراءة الوصف). حاولت يوتيوب سابقاً حل هذه المشكلة عبر جعل الهاتف "شاشة ثانية"، لكن دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في واجهة التلفزيون يعتبر الحل الجذري والأنظف.

بالإضافة إلى ذلك، هناك لغة الأرقام التي لا تكذب. في أوائل عام 2025، أكد نيل موهان، الرئيس التنفيذي ليوتيوب، أن التلفزيون قد تفوق رسمياً على الهاتف المحمول كأداة العرض الأساسية ليوتيوب في الولايات المتحدة. حيث يقضي المشاهدون أكثر من مليار ساعة يومياً في مشاهدة محتوى يوتيوب على الشاشات الكبيرة. يوتيوب لم يعد مجرد تطبيق هاتف يمكن فتحه على التلفزيون، بل أصبح العكس هو الصحيح لشريحة ضخمة من الجماهير.

4. شروط التوفر، اللغات المدعومة، والأهلية

كما هو الحال مع معظم ميزات جوجل التجريبية، لا يتم إطلاق الأداة للجميع دفعة واحدة. في الوقت الحالي، هذه الميزة متاحة حصرياً لشريحة صغيرة من المستخدمين المشتركين في برنامج Premium Labs والذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً. كما أنها ستظهر فقط على مقاطع فيديو مختارة ولا تدعم كل المحتوى الموجود على المنصة حتى الآن.

من الناحية اللغوية، يدعم الذكاء الاصطناعي الحواري حالياً خمس لغات رئيسية وهي: الإنجليزية، الهندية، الإسبانية، البرتغالية، والكورية. ومن المتوقع أن تتوسع القائمة لتشمل لغات أخرى (من بينها العربية) مع انتهاء مرحلة الاختبار الأولي ونجاح التقييمات.

5. التأثير العميق على صناع المحتوى وخوارزميات البحث (SEO)

هذا التطور لا يخص المشاهدين فقط، بل يمثل نقطة تحول زلزالية لصناع المحتوى ومسوقي الفيديو. وجود مساعد ذكي يعرف تماماً ما يشاهده المستخدم، ويفهم الأسئلة التي يطرحها حول هذا المحتوى، يخلق "حلقة ملاحظات غنية للغاية" (Rich Feedback Loop).

هذه البيانات المجمعة من ملايين الأسئلة ستساعد يوتيوب على:

  • تحسين التوصيات: فهم أدق لما يبحث عنه الجمهور، وبالتالي اقتراح فيديوهات تلبي هذا الفضول بشكل أفضل.
  • توجيه المبدعين: قد تزود يوتيوب صناع المحتوى مستقبلاً بتقارير تفصيلية توضح نوعية الأسئلة التي طرحها المشاهدون أثناء عرض مقاطعهم، مما يساعدهم على سد الفجوات في الفيديوهات القادمة.
  • تغيير قواعد الـ SEO: سيصبح يوتيوب واجهة بحث حوارية متكاملة. لن يقتصر التقييم (Ranking) على العنوان والوصف والكلمات المفتاحية، بل سيمتد إلى "المعلومات المنطوقة" داخل الفيديو، وهل هي كافية ليجيب منها "جيميني" على أسئلة المشاهدين أم لا.

6. الخصوصية ومستقبل الإعلانات التفاعلية

السؤال الأهم الذي يطرحه المستخدمون عند دمج أي ذكاء اصطناعي هو: ماذا عن خصوصية البيانات واستغلالها في الإعلانات؟

بشكل رسمي، صرحت جوجل عبر صفحات الدعم الخاصة بها أن "المحادثات التي تتم عبر هذه الأداة لا تُستخدم حالياً لعرض إعلانات مستهدفة للمستخدمين". وأكدت الشركة التزامها بمبادئ الخصوصية والأمان، مشيرة إلى أنها ستخطر المستخدمين بشفافية في حال تغيرت هذه السياسة في المستقبل.

ومع ذلك، يرى الخبراء في TechCrunch ومحللو السوق أن هذه البيانات الاستثنائية قد تفتح الباب أمام جيل جديد من الإعلانات فائقة التوجيه. عندما تسأل التلفزيون عن مواصفات الهاتف الموجود في المراجعة، فقد تظهر لك مستقبلاً إعلانات لشراء هذا الهاتف بالتحديد، مما يضاعف من أرباح يوتيوب الإعلانية بشكل غير مسبوق.

الخلاصة: نهاية المشاهدة السلبية

إن تجربة يوتيوب الأخيرة المتمثلة في جلب الذكاء الاصطناعي الحواري إلى أجهزة التلفزيون الذكية هي أكثر من مجرد "ميزة إضافية"؛ إنها إعلان رسمي عن نهاية عصر "المشاهدة السلبية". نحن نقترب بسرعة من مستقبل تتحول فيه شاشات العرض إلى كيانات حية تتحدث إلينا، وتجيب على فضولنا، وتتعلم من اهتماماتنا لتقديم تجربة ترفيهية وتعليمية مخصصة بالكامل.


🔗 توثيق المصادر لموثوقية الخبر:

تم بناء هذا التحليل المعمق حصرياً لموقع aiarab.online استناداً إلى التقرير الصادر من وكالة TechCrunch العالمية في 19 فبراير 2026، بالإضافة إلى المستندات الرسمية من مركز مساعدة يوتيوب (Google Help) ومدونة الإعلانات التقنية.
للاطلاع على التقرير الأصلي في TechCrunch

تعليقات