أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

هل سيسرق الذكاء الاصطناعي وظيفتك؟ الإجابة الحاسمة من قلب قمة الويب قطر 2026

في كل مرة يتم فيها الإعلان عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد، يتبادر إلى الأذهان السؤال الأهم والأكثر إثارة للقلق: "هل سيسرق الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟". هذا الخوف المتنامي جعل الكثيرين ينظرون إلى التكنولوجيا كتهديد مباشر لمستقبلهم المهني. ولكن، جاءت "قمة الويب قطر 2026" (Web Summit Qatar) لتقدم منظوراً مختلفاً تماماً، مدعوماً بتجارب واقعية من قلب الشركات التكنولوجية.

قمة الويب قطر 2026 ومستقبل الوظائف مع الذكاء الاصطناعي


وفقاً لتقرير حديث نشرته منصة "تك كرانش" (TechCrunch)، اجتمع قادة الصناعة لمناقشة هذا التحدي، حيث شارك الرؤساء التنفيذيون لشركتي Read AI و Lucidya رؤية تتناقض بوضوح مع الخوف السائد حول الذكاء الاصطناعي. الرسالة كانت واضحة: التكنولوجيا لم تُصمم لاستبدال العمال أو طردهم، بل وُجدت لتحرير الفِرق من المهام المتكررة وذات القيمة المنخفضة.

1. نظرية "نظام الملاحة": الذكاء الاصطناعي يرشدك ولا يقود بدلاً منك

لتوضيح العلاقة الحقيقية بين الإنسان والآلة، قدم "ديفيد شيم" (David Shim)، الرئيس التنفيذي لشركة Read AI المتخصصة في تحليل الاجتماعات، تشبيهاً عبقرياً. أشار شيم إلى أن الذكاء الاصطناعي يشبه إلى حد كبير نظام الملاحة في السيارة (GPS).

عندما ظهر نظام الملاحة لأول مرة، توقعه البعض أن يلغي الحاجة إلى السائقين، ولكن الواقع أثبت أن ظهور نظام الملاحة لم يؤدِ إلى اختفاء السائقين على الإطلاق. وأوضح شيم أن الذكاء الاصطناعي، تماماً مثل الـ GPS، قد يوضح لك المسار الأفضل والبيانات الأدق، ولكن في النهاية، الإنسان هو من يمسك بعجلة القيادة ويتخذ القرارات النهائية. الذكاء الاصطناعي هو "مساعد طيار" يمنحك الرؤية، لكنه يفتقر إلى الحكمة البشرية والقدرة على التكيف المعقد.

2. مستقبل خدمة العملاء: من الرد الآلي إلى قيادة الأعمال

النظرية لا تقتصر على التشبيهات، بل تمتد إلى أرض الواقع. في قطاع خدمة العملاء (Customer Support)، الذي يُعتبر من أكثر القطاعات عرضة للأتمتة، تحدث "عبد الله عسيري"، الرئيس التنفيذي لشركة Lucidya السعودية الرائدة في مجال تحليل تجربة العملاء.

أكد عسيري أن تجارب العملاء الفعلية لشركته تثبت أن الوظائف تتطور ولا تندثر. ففي الشركات والمؤسسات التي تبنت حلول الذكاء الاصطناعي بقوة، لم يفقد موظفو دعم العملاء وظائفهم كما كان يُشاع. بدلاً من الاستغناء عنهم، تحولت أدوار هؤلاء الموظفين إلى مهام إشرافية عليا وتطوير للأعمال. عندما يتولى الذكاء الاصطناعي الرد على آلاف الاستفسارات الروتينية المتكررة، يتفرغ الموظف البشري لبناء علاقات أعمق مع العملاء، وحل المشكلات المعقدة التي تتطلب تعاطفاً وذكاءً عاطفياً لا تمتلكه الآلة.

3. صعود جيل "المواهب الأصلية في الذكاء الاصطناعي" (AI-Native)

إذا لم تكن الوظائف في خطر، فما هو التحدي الحقيقي؟ لفت عبد الله عسيري الانتباه إلى الفجوة الكبيرة في سوق العمل الحالي، والمتمثلة في الرغبة العارمة للشركات في توظيف مواهب "أصلية في الذكاء الاصطناعي" (AI-native). هؤلاء هم الأشخاص القادرون على استخدام التكنولوجيا ببراعة وتوظيفها لخدمة أهدافهم، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص لا يزالون قلة ونادرين جداً في السوق.

في اقتصاد اليوم، لم يعد يكفي أن تكون مجتهداً في عملك التقليدي. لقد أكد الخبراء في القمة أن القدرة على تفويض المهام للذكاء الاصطناعي وتصميم آليات عمل تعتمد عليه بشكل تكاملي أصبحت مهارة حاسمة للنجاح.

4. كيف تضمن بقاءك في سوق العمل المستقبلي؟

بناءً على مخرجات قمة قطر 2026، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في "الذكاء الاصطناعي" بحد ذاته، بل في "الموظف الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي" والذي سيحل محل الموظف الذي لا يستخدمه. فقيمة الموظف المستقبلية ستعتمد بشكل أساسي على قدرته على جرد مهامه اليومية وتحديد "ما يجب أن يفعله الذكاء الاصطناعي، وما يجب أن يفعله هو بنفسه".

للتكيف مع هذا التحول، يُنصح المهنيون بـ:

  • تعلم هندسة الأوامر (Prompt Engineering): معرفة كيف تتحدث مع الآلة وتستخرج منها أفضل النتائج.
  • التركيز على المهارات الناعمة (Soft Skills): مثل التفاوض، الإبداع، والذكاء العاطفي؛ وهي مناطق تتفوق فيها البشرية بمراحل.
  • تبني عقلية التفويض: التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي كفريق عمل مساعد يعمل تحت إشرافك المباشر.

الخلاصة

إن الرؤى التي قُدمت في Web Summit Qatar 2026 من قبل قادة مثل ديفيد شيم وعبد الله عسيري تعيد رسم خارطة الطريق لمستقبل العمل. الذكاء الاصطناعي لن يقف في طابور الموارد البشرية ليأخذ وظيفتك، بل سيأخذ "المهام المملة" من تلك الوظيفة، ليترك لك المساحة للابتكار والقيادة. الاستثمار الحقيقي اليوم هو في تحويل نفسك إلى موظف "مدعوم بالذكاء الاصطناعي" يتقن توجيه الآلة لقيادة المستقبل.


🔗 توثيق المصدر لموثوقية الخبر:

تم إعداد هذا التقرير والتحليل استناداً إلى تغطية منصة TechCrunch العالمية لمجريات "قمة الويب قطر 2026" (Web Summit Qatar) وتصريحات الرؤساء التنفيذيين في 19 فبراير 2026.

تعليقات